أطر انشيري وقبائلها : ماذا يحرك العمدتين ؟

تشهد ولاية إينشيري وأطرها منذ أسابيع حراكا سياسيا غير مسبوق يقوده ثلاثي يتكون من لحريطاني ولد الخالص عمدة سابق لمدينة اكجوجت واحمد ولد يعقوب العمدة الحالي لنفس المدينة ومحمد ولد احمد مسكه صحافي محررفي الوكالة الموريتانية للانباء. ويمتاز القوم الثلاثة بانتمائهم لنفس المجموعة القبلية : اهل بارك الله.

الإطار القبلي أداة وصل .. ليس إلا…

وقد وظفوا هذا الانتماء جاعلين منه أداة ربط بالآخرين. وفيما سوى هذا النوع من التوظيف يختفي البعد القبلي: حراكهم موجه لجميع ساكنة الولاية والمنحدرين منها.. وخطابهم السياسي يقوم على مواكبة الرؤية السياسية العامة للرئيس محمد ولد عبد العزيز والعمل على ديمومتها.

ووفقا لهذا التوجه، فلهم خطة عمل مبنية على التدرج، حيث بدأوا بتعبئة وسطهم القبلي .. ثم اشفعوه بالاتصال بالساكنة الاخرى، قبيلة بعد قبيلة: تم لحد الآن اجتماعهم بثلاث أو اربع قبائل .. ومن المنتظر – إن هم واصلوا على نفس الوتيرة – أن يلتقوا بجل ساكنة الولاية في ظرف الشهر الجاري.

خطاب مقبول.. ونقاش يدار باريحية وحزم…

ومن الملفت للنظر أن التجاوب معهم ممتاز لحد الساعة. ولعل السر في ذلك يعود أولا وقبل كل شيء إلى كون مضمون الخطاب الذي يحملونه وما يطبعه من صبغة عفوية يلبيان ما ينتظره المتلقي؛ كما أن تنطيم الاجتماعات التي يدعون إليها جيد، حيث تمتزج فيها مفارقات البساطة والعفوية والدقة … مما يعني أنهم موفقون في اختيار المتعاونين الرئيسيين معهم مثل السيد يعقوب ولد حمين – إطار سام في الشركة الوطنية للمياه- الذي أدار النقاش الأخير بحزم وأريحية بالغة وباسلوب شيق في نفس الوقت، رغم أن اللقاء جمع بين ثلاث قبائل رئيسية في إينشيري، وأن المتدخلين فاقوا كثيرا العدد الذي كان متوقعا وأنهم يمتازون بفروق كثيرة وكبيرة.

الطبيعة تخاف الفراغ…

ويتساءل بعض الناس : ما هي الحوافز التي تدفع بهذا الثالوث، وخاصة وجهيه الأكثر بروزا – العمدة الحالي والعمدة الأسبق – إلى هذا الحراك السياسي غير المسبوق؟

وقد يكمن الجواب في الطريقة التي رد بها رئيس الجمهورية على محاورته الصحافية JUSTINE SPIEGEL من مجلة Jeune Afrique لما طرحت عليه سؤالا يتعلق بنفوذ الإسلاميين القوي نسبيا- مقارنة باحزاب معارضة أخرى. فأجاب ولد عبد العزيز بأن الطبيعة تخاف الفراغ، مبينا أن ضعف تلك المعارضة يعود إلى مقاطعتها للاتنخابات، حيث تركت الساحة فاضية للإخوان وبأن هؤلاء استغلوا الفرصة وملأوا الفراغ.

وعلى نفس المنوال يلاحظ الآن فراغ في الساحة السياسية مرده تردد وتريب بعض الأطر والفاعلين السياسيين اعتبارا منهم أن البلد بدأ يعيش مرحلة انتقالية.. وأنه اجدى بهم أن ينتظروا ريثما يتم الاعلان عن الترشحات للاستحقاقات المقبلة.. و حتى يتبلور لهم ميزان القوى بين الخصوم ليعلنوا حينها أي فريق من المتنافسين اكثر حظا في النجاح لينضموا إليه…

غير أن الثالوث السالف الذكر لم ينتظر ولم يعول على تبلور ميزان القوى والحسابات المترتبة عنه، بل بادر إلى سد الفراغ السياسي وإلى العمل بغية التأثير الفعال على ميزان القوى منذ الأن فصاعدا عبر اعتماد خطاب يدعو بكل وضوح وجلاء إلى دعم رؤية ولد عبد العزيز بغض النظر عن انتهاء ولايته.. و على استمرارية العمل بها.

…هم والرئيس على نفس الخط…

ولا شك أنهم وجدوا في كلمة الرئيس المرتجلة التي القاها منذ ساعات في قصر المؤتمرات أمام جمهور غفير من منتسبي وأطر حزبه – الاتحاد من اجل الجمهورية- ما يشجعهم على ما يقومون به من تحسيس وتعبئة.. ومما لا شك فيه أيضا أن تقاطع خطابهم مع قوله سيؤدي إلى ملاقاتهم المزيد من الآذان الصاغية.

كما أنه من غير المستبعد أن يحذو أخرون حذوهم فينظموا مبادرات ونشاطات مماثلة ليس في ولاية إينشيري فحسب، بل في مناطق أخرى من البلد.